السيد جعفر مرتضى العاملي

319

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )

النصفة ، ودعاهم إلى الحق ، فلم يقبلوا ذلك منه . وإنه كتب إلي يسألني أن أبعث إليه منكم نفراً من أهل الدين والصلاح ، فلعل الله أن يدفع بكم عنه ظلم الظالمين ، وعدوان المعتدين . قال : فأمسك الناس عنه ولم يجبه أحد منهم بشيء . قال : وعلم أهل المدينة ، وأهل الكوفة ، وأهل مصر : أن عثمان قد كتب إلى أهل الشام وأهل البصرة يستنجدهم ، فكبس عليهم ، فلجوا في حصاره ، ومنعوه من الماء ، فأشرف عليهم من جدار داره . ثم قال : أيها الناس ! هل فيكم علي بن أبي طالب ؟ ! قالوا : لا ، فسكت ونزل . قال : وبلغ ذلك علياً « عليه السلام » وهو في منزله ، فأرسل إليه بغلامه قنبر ، فقال : انطلق إلى عثمان فسله ماذا يريد . فجاء قنبر إلى عثمان ، فدخل وسلم ثم قال : إن مولاي أرسلني إليك يقول لك : ما الذي تريد ؟ فقال عثمان : أردته أن يوجه إلي بشيء من الماء فإني قد منعته ، وقد أضر بي العطش ، وبمن معي في هذه الدار ! فرجع قنبر إلى علي فأخبره بذلك ، فأرسل إليه علي ثلاث قرب من الماء مع نفر من بني هاشم ، فلم يتعرض لهم أحد حتى دخلوا على عثمان ، فأوصلوا إليه الماء ، فشرب وشرب من كان معه في الدار . قال : ودخل عمرو بن العاص على عثمان مسلماً ، فقال له عثمان : يا بن